الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
35
تفسير روح البيان
انذرهم لكي يتقوا اللّه باقلاعهم عما هم فيه وعمل الطاعات أو يتقوا الكفر والمعاصي والإشارة ان اللّه تعالى امر نبيه عليه السلام ان يكلم الكفار على قدر عقولهم فقال قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ على أنها عندي ولكن لا أقول لكم وهي علم حقائق الأشياء وماهياتها وقد كان عنده في إراءة سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم وفي إجابة قوله عليه السلام ( أرنا الأشياء كما هي ) في قوله ( أوتيت جوامع الكلم ) وما امره اللّه تعالى الا ان قل ليس عندي خزائن اللّه قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر « ولا تبذر الاسرار » يعنى بيان الحقائق الذي هو غذاء القلب والروح كالسمراء يعنى الحنطة للجسم « في ارض عميان » يعنى في ارض استعداد هؤلاء الطوائف الذين لا يبصرون الحق ولا يشاهدونه في جميع الأشياء كما في شرح الفصوص للمولى الجامي قدس سره : قال السعدي قدس سره دريغست بأسفله كفت از علوم * كه ضايع شود تخم در شوره بوم ولا اعلم الغيب فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان يخبر عما مضى وعما سيكون باعلام الحق وقد قال عليه السلام ليلة المعراج ( قطرت في حلقي قطرة علمت ما كان وما سيكون ) فمن قال إن نبي اللّه لا يعلم الغيب فقد أخطأ فيما أصاب ولا أقول لكم انى ملك وان كنت قد عبرت عن مقام الملك حين قلت لجبرائيل تقدم فقال لو دنوب أنملة لا حرقت : كما قال السعدي قدس سره شبى بر نشست از فلك بر كذشت * بتمكين وجاه از ملك در كذشت چنان كرم در تيه قربت براند * كه در سدره جبريل ازو باز ماند ان اتبع الا ما يوحى إلى يعنى لا أخبركم عن مقاماتى وأحوالي مما لي مع اللّه وقد لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل الا عما يوحى إلى أن أخبركم وكيف أخبركم عما أعمى اللّه بصائركم عنه وانا به بصير فلا يستوى الأعمى والبصير ثم قال وانذر به يعنى اخبر بهذه الحقائق والمعاني الذين يخافون اى يرجعون ان يحشروا إلى ربهم بجذبات العناية ويتحقق لهم ليس لهم في الوصول إلى اللّه من دونه ولى يعنى من الأولياء ولا شفيع يعنى من الأنبياء لان الوصول لا يمكن الا بجذبات الحق لعلهم يتقون عما سوى اللّه باللّه في طلب الوصول قال السرى السقطي قدس سره خرجت يوما إلى المقابر فإذا ببهلول فقلت له أي شئ تصنع هنا قال أجالس قوما لا يؤذوننى وان غبت لا يغتابوننى فقلت له تكون جائعا فولى وأنشأ يقول تجوّع فان الجوع من عمل التقى * وان طويل الجوع يوما سيشبع قيل مثل الصالحين وما زينهم اللّه به دون غيرهم مثل جند قال لهم الملك تزينوا للعرض على غدا فمن كانت زينته أحسن كانت منزلته عندي ارفع ثم يرسل الملك في السر بزينة عنده ليس عند الجند مثلها إلى خواص مملكته وأهل محبته فإذا تزينوا بزينة الملك فخروا سائر الجند عند العرض على الملك فهذا مثل من وفقهم اللّه تعالى للأعمال الصالحة والأحوال الزكية ولا حاجة لهم ان يصفوا ما عندهم إلى عامة الناس فان علمهم بذلك كاف وسيظهر يوم العرض الأكبر وعند الكثيب الأحمر أولئك خدام كرام وسادة * ونحن عبيد السوء بئس عبيد وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ - روى - ان رؤساء قريش قالوا لرسول اللّه